علي محمد علي دخيل

754

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ فيما حدّه اللّه لكم فلا تعتدوه فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ معناه : فإذا قاربن أجلهن الذي هو الخروج من العدة فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي راجعوهن بما يجب لهن من النفقة والكسوة أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بأن تتركوهن حتى يخرجن من العدة فتبين منكم وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ معناه : واشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ هذا خطاب للشهود ، أي أقيموها لوجه اللّه ذلِكُمْ الأمر بالحق يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي تؤمر به المؤمنون لينزجروا به عن الباطل وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فيما أمره به ، ونهاه عنه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً من كل كرب في الدنيا والآخرة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، أسر العدو ابنا له ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فذكر له ، وشكا له الفاقة فقال له : اتق اللّه واصبر ، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، ففعل الرجل ذلك ، فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه ، فذلك قوله : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ : أي يبارك له فيما أتاه ، و عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ الآية فما زال يقولها ويعيدها وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي ومن يفوض أمره إلى اللّه ، ووثق بحسن تدبيره وتقديره فهو كافيه ، يكفيه أمر دنياه ، ويعطيه ثواب الجنة ، ويجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره ، وفي الحديث : من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ أي يبلغ ما أراد من قضاياه وتدابيره على ما أراده ، ولا يقدر أحد على منعه عما يريده قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي قدر اللّه لكل شيء مقدرا وأجلا لا زيادة فيه ولا نقصان وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ فلا يحضن إِنِ ارْتَبْتُمْ فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وهنّ اللواتي أمثالهن يحضن ، لأنهن لو كن في سن من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ تقديره : واللائي لم يحضن ان ارتبتم فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر ، وهن اللواتي لم يبلغن المحيض ومثلهن تحيض على ما مرّ بيانه وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قال ابن عباس : هي في المطلقات خاصة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ، فأما المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين ، فإذا مضت بها أربعة أشهر وعشر ولم تضع انتظرت وضع الحمل وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في جميع ما أمره بطاعته فيه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً أي يسهّل عليه أمر الدنيا والآخرة اما بفرج عاجل ، أو عوض آجل ذلِكَ يعني ما ذكره سبحانه من الأحكام في الطلاق والرجعة والعدة أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ بطاعته يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ من الصلاة إلى الصلاة ، ومن الجمعة إلى الجمعة وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً في الآخرة وهو ثواب الجنة . 6 - 10 - ثم بيّن سبحانه حال المطلقة في النفقة والسكنى فقال أَسْكِنُوهُنَّ أي في بيوتكم مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ من المساكن مِنْ وُجْدِكُمْ أي من ملككم وما تقدرون عليه عن السدي وأبي مسلم ، أي من سعتكم وطاقتكم من الوجد الذي هو المقدرة . ثم قال سبحانه وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ أي لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة طالبين بالإضرار التضييق عليهن ليخرجن وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ أي كن حوامل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ لأن عدتهن إنّما تنقضي بوضع حملهن ، أمر اللّه سبحانه بالإنفاق على المطلقة الحامل سواء كانت رجعية أو مبتوتة فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي فإن أرضعن الولد لأجلكم بعد البينونة فأعطوهن أجر الرضاع ، يعني أجرة المثل وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ معناه : وليأمر بعضكم بعضا